في مفهوم بناء السلم و الأمن الدوليين

ظهر مفهوم بناء السلم لأول مرة منذ أكثر من ثلاثون عاما من خلال عمل *يوهان غالتون* الذي دعا لإنشاء هياكل  بناء السلام لتعزيز سلام مستدام ، بواسطة معالجة الأسباب الجذرية للصراع العنيف  و دعم قدرات الشعوب لإدارة السلم و حل النزاعات

     بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية القطبية الثنائية في عام 1990، عقد مجلس الأمن جلسة على مستوى القمة لأول مرة يوم 31 يناير 1992، مع بداية ولاية الدكتور بطرس بطرس غالي كأمين عام للأمم المتحدة، وقد كلفه مجلس الأمن بإعداد تقرير تحليلي عن طرق ووسائل تدعيم مقدرة الأمم المتحدة  وفقا لأحكام الميثاق، في مجالات الدبلوماسية الوقائية وصناعة وحفظ السلام.
و مع  صدور تقرير الأمين العام حول هذا الموضوع في 1992 بعنوان “أجندة من أجل السلام” ، والذي أضاف  من خلالها الأمين العام المجالات التي طلبها مجلس الأمن في تقريره مجالا جديدا هو “بناء السلام” بعد انتهاء الصراع، مقدما بذلك رؤية جديدة  من شأنها زيادة فاعلية أكثر مع المتغيرات الجديدة
وقد جاء في التقرير المشار إليه أن دور الأمم المتحدة في بناء  السلام، بعد انتهاء الصراعات، هو تحديد الهياكل الوطنية التي يلزم مساندتها لتدعيم السلام، وتفادى حدوث نكسة باستئناف الصراع بعد أن يكون قد  انتهى ، حيث يأتي دور الأمم المتحدة لبناء السلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد انتهاء الصراع لتفادى حدوث نكسة بالعودة للمواجهات العسكرية فيما بين الأطراف المتنازعة من خلال تحقيق التنمية المستدامة

  و بروز المفهوم في هذه مرحلة التسعينات ، يوضح أنه جاء كرد فعل على انتشار الحروب الأهلية لدول العالم الثالث ،و هو ما تزامن مع تطوير طائفة من الإجراءات و الترتيبات  التي تتجاوز الحدود التقليدية ،فيكون بناء السلم بناءا على ذلك :مجموعة الإجراءات و الترتيبات التي يتعين على الأمم المتحدة القيام بها من أجل تثبيت السلم ، و عدم الارتداد عنه  .

   فعملية بناء السلم تعنى بكل مرحلة من مراحل النمو للدول المعنية ، بحيث تتمثل مهمتها الفورية في معالجة أثار الحروب ، بدءا بالمساعدات الغذائية ، و دعم الأنظمة في مجالي الصحة و النظافة و إزالة الألغام و دعم المنظمات الرئيسية5 ، كما تتضمن هذه المرحلة بدل الجهود الرامية إلى تعزيز أهداف التطور الطويلة ،كتعزيز القدرة الإنتاجية للغداء و تشييد الطرقات و ترميم منشات الموانئ ..الخ، أما في الحروب الدولية ، تقوم آلية  بناء السلم  على المساهمة في ربط مشروعات مشتركة لربط مصالح الأطراف المتنازعة بعضها ببعض في مجالات الزراعة و الصناعة و النقل و القيام بترتيبات عديدة لبناء الثقة كإلغاء الحواجز الجمركية و التبادل الثقافي ، و حتى تعديل البرامج التعليمية في اتجاه فهم ايجابي للآخر

كما عرفه تقرير البشير الإبراهيمي الصادر في 2000 على أنه الأنشطة التي تقوم على الجانب الأخر من الصراع لإعادة  تركيب أسس السلام و توفير أدوات البناء اعتمادا على هذه الأسس التي هي أكثر من مجرد غياب الحرب، و يتحقق ذلك من خلال إستراتيجية سليمة تتكون أساسا من إمكانيات بشرية فعالة ،، أي أفراد ذوي خبرة في شتى جوانب بناء السلام، و تحديد سلبيات النظام القائم، و توصيات من أجل التغيير7 ، مع الإشارة إلى أن التقرير جاء ناقدا لأوجه القصور التي شابت النظام السائد لحفظ السلام ،لاسيما عدم فعالية الأمم المتحدة في الرد على الفظائع التي ارتكبت في رواندا 1994، و البوسنة و الهرسك عام 1995،كما قدم التقرير عدة توصيات للإصلاح  بما في ذلك الحاجة  إلى تحسين التشاور والتعاون مع البلدان المساهمة بقوات في بعثات حفظ السلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.